#WhereIsAlbjadi

الجمعة ٢٦ أبريل
حملة #WhereIsAlbjadi
مُعتقل منذ ٢١ مارس ٢٠١١، مُخفى قسرياً منذ سبتمبر ٢٠١٢

٢٠١٣٠٤٢٦-٠٢٢٤١٠.jpg

Advertisements

محمود درويش: مطبّع بس مَبنقولش على النت

٢٠١٣٠٢١٦-١٣٤٣٠٨.jpg

“حين يتعلق الأمر بالوطن لا يوجد كاتب كبير وشاعر أكبر فوق التطبيع وكاتب صغير يجب قطع قدمه التي انزلقت للتطبيع. كان محمود درويش شاعراً كبيراً جداً، وكان تطبيعه أكبر.” عادل سمارة

محمود درويش .. شاعر المقاومة والثورة، شاعر فلسطين، شاعر القضية …
هاجر درويش فلسطين طفلاً وعاد متسللاً في مراهقته؛ ودخل وخرج من سجون العدو الصهيوني عدة مرات بسبب قراءة قصائده أو تنقله داخل بلاده بلا تصريح أو لأنه، ببساطة، تأخر عن إثبات وجوده لدى أقرب مركز شرطة مرتين في اليوم.

صرخ درويش يوماً ما في وجه موظف اسرائيلي عند سؤاله عن جنسيته “سجّل أنا عربي” وأصبحت صرخته قصيدة يحفظها ويرددها العرب باعتزاز:

سجل
أنا عربي
ورقم بطاقتي خمسون ألف
وأطفالي ثمانية
وتاسعهم سيأتي بعد صيف
فهل تغضب

لكن درويش كره قصيدته هذه لاحقاً، وكره طلب الجمهور الدائم له بقراءتها، كما يقول صديقه سميح القاسم. كبر درويش وتخطّى لاحقاً الوطن والقومية إلى” الإنسانية” جمعاء، والتي شملت “الأخ العبري” بالطبع. كما أصبح يرفض أن يلقّب بشاعر المقاومة والثورة، ربّما لأنه يدرك أنه لم يعد كذلك؟

في الفيلم الوثائقي، الأرض تورث كاللغة، يقول درويش: “الحاكم العسكري الذي عاقبني على كتابتي الشعرية كان يهودياً، والمعلمة التي علمتني اللغة العبرية وفتحت موهبتي على حب الأدب كانت يهودية، مدرس اللغة الإنجليزية كان يهودياً، القاضية التي حاكمتني لأول مرة كانت يهودية، عشيقتي الأولى كانت يهودية، جاري كان يهودياً، رفاقي في العمل السياسي كانوا يهوداً. إذن لم أنظر منذ البداية إلى اليهود كشيء واحد مدموغ بنظرة نمطية، وبالتالي إمكانية التعايش متوفرة لدي نفسياً وثقافياً لكن المشكلة الأساسية هي المشكلة السياسية.”

والتعايش ليس المشكلة فعلاً لكن الحل السياسي لكيفية التعايش هو المشكلة.
بينما كان الحل لدى الفلسطينيين والعرب هو تحرير كامل الأرض، أعتقد درويش بأنه آن لنا أن “نكبّر عقولنا” ونرضى بخمسها. “لقد ارتضينا لأنفسنا العيش في خمس فلسطين التاريخية وارتضينا لكم دولة في أربعة أخماسها…” هكذا خاطب درويش، بالإضافة إلى أربعة وعشرون مثقفاً فلسطينياً، المثقفين الإسرائيليين نيابة عن الشعب الفلسطيني في ٢٠٠٢.
كما صرّح درويش لجريدة هارتس في ٢٠٠٧ بالتالي: “أنا أتهم الجانب الإسرائيلي لعدم إبداء استعداده لإنهاء الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية. الشعب الفلسطيني لا يسعى لتحرير فلسطين. الفلسطينيون يريدون أن يعيشوا حياة طبيعية على ٢٢٪ مما يظنونه وطنهم. لقد اقترح الفلسطينيون أن يُوضّح الفرق بين الوطن والدولة، كما أنهم فهموا التطور التاريخي الذي أدّى إلى الوضع الحاضر حيث يعيش شعبان على أرض واحدة وفي دولة واحدة. بالرغم من جهوزيتهم هذه، لم يتبقى شيء للحديث عنه.”

“كان يجب أن يتحول الوطن إلى مكان ليفقد القداسة وليسمح بتقاسمه مع العدو، بل التنازل عنه للعدو تحت تسميات منها الحداثة وما بعدها ومنها تجاوز التخشب ومنها فهم الظروف الموضوعية وموازين القوى …الخ وأخيراً “الوطن الرمزي”.” يكتب عادل سمارة.

أي أن محمود درويش لم يكتفي بكونه مطبّعاً، بل أعطى نفسه الحقّ ليتكلم نيابة عن الشعب الفلسطيني زاعماً أن آراءه آراءهم ووزع التصريحات وكتب القصائد بناءً على ذلك. ولو أن الشعب الفلسطيني ارتضى خمس فلسطين فعلاً، فلما ما زال يقاوم؟

زيارة محمود درويش لحيفا هي ما ابتدأ خطاب اتهام درويش بالتطبيع بهذه الصراحة والجرأة. فلمدة طويلة كان الكتّاب يخافون الإرهاب الفكري الذي سيمارس عليهم.

زار درويش حيفا في ٢٠٠٧ لإقامة أمسية شعرية في قاعة روتشيلد برعاية حزبه السابق: الحركة الديمقراطية الإسرائيلية.
غضب محبوه من الدعوات لإلغاء الزيارة واتهامات التطبيع واحتجّوا بأنها عودة شاعر لأرضه. ومن المنطقي أن نقتنع بوجهة نظر هذا الطرف طبعاً، لولا أن درويش قال في حواره مع جريدة هارتس قبيل الأمسية “لا أريد إخافة أحد .. هذه ليست عودة”!

“يحق لنا ان نسأل محمود درويش الشاعر الكبير كيف يشعر عند دخوله الى اسرائيل عبر تصريح من وزارة باراك القاتل والسفاح، باراك اكتوبر وال 13 شهيداً من عرب الداخل” -ياسر أسمر

“السجال الجوهري حول توصيف زيارة درويش، هل هي “زيارة” أم “عودة”، هل هي “عودة” أما شيء يشبه ما يسمى أحيانا بـ”التطبيع”.” -نائل الطوخي

“فلماذا لا يعود للقاء أهله وجمهوره من عرب الـ ٤٨، حاملاً معه صوت فلسطين، صافياً وعالياً؟ المشكلة في التوقيت، وفي شكل الدعوة، يجيب أصدقاؤنا في «الداخل». إن درويش يدخل اليوم مناطق الـ ٤٨ بإذن عسكري من جيش الاحتلال، فيما آلاف العائلات الفلسطينية الممزقة بين أشلاء الوطن، غير قادرة على لمّ شملها منذ سنوات. ويستغرب آخرون كيف يقبل الشاعر الكبير دعوة جهة سياسية عليها اليوم كثير من المآخذ … درويش فوق الجميع، لماذا يسمح بحشره في هذه الخانة الضيّقة، في «بيت روتشيلد»؟ …” -بيار أبي صعب

والحقيقة أن الأغلبية فقدت البوصلة حينما ظنت أن الزيارة هذه هي محض استثناء في طريق مليء بالنضال.

الحقيقة أن درويش الذي هُجّر صغيراً وعاد لقرية مدمرة وسُجن وعانى الفقر والتضييق قد توقف عن كونه شاعر القضية منذ مدة طويلة؛ والدلالات التسووية كما يدعوها أحمد أشقر قد بدأت تظهر في شعره منذ بداية السبعينات تقريباً.

تحول العدو القاتل إلى الآخر الغريب، وتحولت الضحيّة إلى صورة أخرى للمسيح، تُظلم فتغفر وتدير الخدّ الآخر، وتحول الوطن إلى تاريخ، وأصبح الواقع هو شعب لا يمانع أن يعيش على خمس أرضه لأنه طيب ومسالم ويحب الآخر.

شارك درويش في مؤتمرات مع صهاينة وحاول دائماً أن يتحكم السياسي بالشاعر فيه، فإن غضب الشاعر قام السياسي ليصلح غلطته (وهذا ما حدث بعد قصيدته عابرون في كلام عابر).
وفي ٢٠٠٧، رفض زيارة غزّة طالما حماس تحكمها بينما لم يمانع زيارة حيفا واسرائيل تحكمها.
كما يذكر أحمد أشقر في كتابه “التوراتيات في شعر محمود درويش: من المقاومة إلى التسوية” أن درويش قد وقّع في ٢٠٠١ بياناً يطالب الحكومة اللبنانية بمنع مؤتمر المراجعة التاريخية للهولوكوست بعد فترة وجيزة من توقيعه عريضة تطالب السلطة المصرية بإطلاق سراح سعدالدين إبراهيم المتهم بالتجسس لأمريكا وحلف الناتو بحجّة “الدفاع عن حرية الرأي”!

“بهذا المعنى لا يمكن عدّ محمود درويش شاعر القضية إذا كانت الأخيرة تعني تحرير فلسطين، ولا شاعر الثورة إذا كانت فعلاً جماعياً مستقبلياً، ولا شاعر فلسطين إذا كنا نقصد ال ٢٧٠٠٩ كم٢” -بشار إبراهيم

ولأن المتنبي، البوق الحكومي بمعايير اليوم، لا يزال مالئ الدنيا وشاغل الناس، ولأنه يحلو لي أن أقرأ عن الإسلام بعين الصادق النيهوم، لا يزال يحلو لي أن أقرأ شعر درويش أيضاً.

لماذا نطالب بحقوق المعتقلين جميعاً؟

في البداية جاؤوا إلى الشيوعيين
ولم أرفع صوتي
لأنني لم أكن شيوعياً
ثم جاؤوا إلى الاشتراكيين
ولم أرفع صوتي
لأنني لم أكن اشتراكياً
ثم جاؤوا إلى أعضاء النقابات
ولم أرفع صوتي
لأنني لم أكن نقابياً
ثم جاؤوا إلى اليهود
ولم أرفع صوتي
لأنني لم أكن يهودياً
ثم جاؤوا إلي
فلم يتبقى أحد
ليرفع صوته لأجلي

نشرت في ١٩٥٥ هذه القصيدة لمارتن نيمولر. تصوّر القصيدة الفئات المختلفة من الشعب الألماني وقد سكتت كل منها عن اضطهاد من سبقتها بسبب الإحساس الزائف “بالأمن والأمان” وسط ذلك الكم من الاضطهاد.

الإحساس الزائف نفسه يدعو البعض من المدافعين المزعومين عن حقوق الإنسان والمطالبين بالحريات وعلى رأسها حرية التعبير عن الرأي للتخلي عن مبادئهم والصمت عن قمع شخص لكونه تابع لتيار فكري أو سياسي مخالف، بل ربما بدأوا بالتحريض عليه وتبرير انتهاك حقوقه.

لهذا السبب يبرر البعض انتهاك حقوق المعتقلين الأمنيين كهيلة القصير، أو المعتقلين من الطائفة الشيعية كنمر النمر، أو الإسلاميين المتشددين كيوسف الأحمد، أو المسيئين للمقدسات -بنظر كثير من الأفراد- كحمزة كشغري، أو حتى الحقوقيين المطالبين بحقوق الطائفة الشيعية والمؤيدين لثورة البحرين ذات الأغلبية الشيعية كمحمد البجادي، أو غيرهم من الثلاثين ألف معتقل.

وبما أن ثلاثين ألف معتقل -من مختلف الخلفيات الفكرية والسياسية والدينية- هو عدد كبير جداً فمن البديهي أنك لن تتفق معهم جميعاً في أفكارهم ومطالباتهم وأعمالهم. ولا بأس في ذلك.
هذه المقالة لا تسعى لتقريب وجهات النظر، لا تسعى لتبرير أعمال أي منهم، لا تسعى لإثبات تهمهم أو نفيها. تسعى فقط لإقناعك بأن كل معتقل يستحق حقوقه الإنسانية والقانونية كاملة غير منقوصة وإن كان عدواً لك.

اعتقدت دائماً بأننا نصل للإنسانية الحقّة عندما نبدأ بالدفاع عن من نعارض بنفس الإخلاص الذي ندافع به عن من نؤيد، لأن يد الاستبداد تطال الجميع ولا ينجو منها أحد غالباً. لذا أطالب بحقوق المعتقلين جميعاً، لأنني ربما كنت في مكانهم يوماً واحتجت من يطالب بها لأجلي.
وأهم هذه الحقوق هو تطبيق نظام الإجراءات الجزائية الذي وضعته الحكومة وما فتئت تنتهك مواده، ومنها:
-المادة الثانية: لا يجوز القبض على أي إنسان، أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، ولا يكون التوقيف أو السجن إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة المحددة من السلطة المختصة·ويحظر إيذاء المقبوض عليه جسدياً، أو معنوياً، كما يحظر تعريضه للتعذيب، أو المعاملة المهينة للكرامة·
-المادة الرابعة: يحق لكل متهم أن يستعين بوكيل أو محام للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة·
-المادة الحادية والخمسون: يجب أن يكون التفتيش نهاراً من بعد شروق الشمس وقبل غروبها في حدود السلطة التي يخولها النظام، ولا يجوز دخول المساكن ليلاً إلا في حال التلبس بالجريمة·
-المادة التاسعة بعد المائة: يجب على المحقق أن يستجوب المتهم المقبوض عليه فوراً، وإذا تعذر ذلك يودع دار التوقيف إلى حين استجوابه· ويجب ألا تزيد مدة إيداعه على أربع وعشرين ساعة، فإذا مضت هذه المدة وجب على مأمور دار التوقيف إبلاغ رئيس الدائرة التي يتبعها المحقق، وعلى الدائرة أن تبادر إلى استجوابه حالاً، أو تأمر بإخلاء سبيله·
-المادة الرابعة عشرة بعد المائة: ينتهي التوقيف بمضي خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف فيجب قبل انقضائها أن يقوم بعرض الأوراق على رئيس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام بالمنطقة ليصدر أمراً بتمديد مدة التوقيف مدة أو مدداً متعاقبة، على ألا تزيد في مجموعها على أربعين يوما من تاريخ القبض عليه، أو الإفراج عن المتهم· وفي الحالات التي تتطلب التوقيف مدة أطول يرفع الأمر إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ليصدر أمره بالتمديد لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد أي منها على ثلاثين يوماً، ولا يزيد مجموعها على ستة أشهر من تاريخ القبض على المتهم، يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة، أو الإفراج عنه·
-المادة السادسة عشرة بعد المائة: يبلغ فوراً كل من يقبض عليه أو يوقف بأسباب القبض عليه أو توقيفه، ويكون له حق الاتصال بمن يراه لإبلاغه، ويكون ذلك تحت رقابة رجل الضبط الجنائي·
-المادة التاسعة عشرة بعد المائة: للمحقق – في كل الأحوال – أن يأمر بعدم اتصال المتهم بغيره من المسجونين، أوالموقوفين، وألا يزوره أحد لمدة لا تزيد على ستين يوماً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، دون الإخلال بحق المتهم في الاتصال بوكيله أو محاميه·

“خبز، حريّة، عدالة اجتماعيّة” #دون_للحرية

قبل أسابيع تعرفت على شاب أردني من خلال تويتر. ولأني كثيراً ما أكتب عن قضايا المعتقلين فقد بدأ يسألني عنها ثم اقترح أن نقوم بحملة للتدوين عنهم ونشر القضية على مستوى واسع. في بدايات العمل على حملتنا حدثت هبّة تشرين. أعتقل الشابّ -الذي كان يرددّ علي أن “أدير بالي ع حالي”- وخرج بعدها ليشارك يومياً في المظاهرات واستمريت بالعمل.
بالأمس أرسل لي نهاد زهير رسالة يعتذر فيها عن تقصيره! وعندما جاوبته “اهتم بمعتقلينكم وراح أهتم بمعتقلينا” جاوبني “أنا أممي، بينفعش أهتم بمعتقلين الأردن بس”.
لأن نهاد زهير وغيره ممن تعرفت عليهم مؤخراً بينوا لي جمال شباب الأردن وعنفوانه، جانب لم أره من قبل مع أن نصف عائلتي تسكن الأردن، قررت أن أكتب عن معتقلي الأردن في اليوم العالمي للتضامن مع المعتقلين السياسيين.
حملة #دون_للحرية التي ابتدأها نهاد زهير ورفاقه هي طريقة “تستهدف تغيير أوضاع متردية مؤذية للإنسان والوطن، نضال سلمي ضد أوضاع رجعية وتدابير قمعية ظالمة مستبدة”. حملة دون_للحرية تطلب منك أن تكتب تدوينة، قصيدة، كلمة، ترسم رسمة. شاركهم النضال بقلمك. اكتب/ارسم لمن خرج يطالب بأبسط حقوقه: الخبز والدفء، ولمن رفع سقف المطالب إلى حرية، عدالة اجتماعية، إنهاء الفساد، بل ووصلت إلى المطالبة بإسقاط النظام. ابحثوا عن اسم علا الصافي، مهدي السعافين، موسى أبو مازن، عدنان الهواوشة، واكتبوا لأجلهم.
٣ سبتمبر.

عبط، عبث، تسجيل موقف

أصحو، أوشك أن أقول صباح الخير، أتذكر شهداء الأمس في غزة، أسكت.
أذهب إلى العمل، تسألني زميلة عن حالي، أجاوب “بخير”، أتذكر، أشعر بالخجل، أسكت.
أتحدث مع صديقاتي ونضحك، أتذكر، أشعر بالحقارة، أسكت.
أرجع إلى البيت، أفتح تويتر، أشاهد صور الجثث المحترقة والبيوت المهدمة، أشعر بالعجز، ألعن الأنظمة والعالم والدول والمواثيق والبروتوكولات والسياسة، ألعن نفسي، أشعر بالتفاهة، أسكت.
أقرأ التعليقات التي تتهم المقاومة بالإرهاب، “الإرهاب لن يحل المسألة” حسناً، أخبروني ماذا سيحلها؟ لا أسألهم، أسكت.
تعليقات أخرى عن مباراة وأغنية، أذكر نفسي بأنه من الاستبداد أن أتوقع من الجميع أن يكتبوا عن غزة لأنها تهمني، أسكت.
تعليقات عن جدوى دعم الفلسطينيين إن لم يدعموا بعضهم، “إن انقسموا داخلياً فلم ندعمهم نحن؟” لا أتوقع بأن النقاش سيؤدي إلى نتيجة، أتذكر “أخاف أن تصبح الخيانة وجهة نظر”، أحزن، أغضب، أسكت.
أكتب لغزة وأحاول أن أقنع نفسي أن أهلها سيهتمون لكلماتي بين جمع الأشلاء وتوقع مكان سقوط الصواريخ القادمة والخوف من الموت والشعور بخيانة العالم والقهر الناتج عن إساءة الجميع لهم وهم يُقصفون، بين رميهم بالإرهاب واتهامهم بأنهم يريدون الاستيلاء على سيناء ويسعون إلى تقسيم الأردن. مع كل ذلك، أحاول أن أقنع نفسي أنهم سيهتمون لقراءة كلماتي، أشعر بالغباء والعبط، لا أسكت.
أكتب على أي حال، أكتب لأجل غزة ولأجلي.
أكتب لأقول أن دم طفل واحد من غزة أهم وأغلى من المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وأي مقدسات أخرى.
أكتب دعماً لشعبي الذي يُقتل، لا دعماً لحماس ولا مناهضة لفتح. أكتب لأن انقسام حماس وفتح لا يبرر خيانتي.
أكتب لأنني من الفئة الساذجة التي لا زالت تؤمن بالمبادئ والإنسانية والحقّ الذي لا يسقط بالتقادم وترفض المواقف “العقلانية” التي تبحث عن مصلحتها دائماً ولو كانت على حساب دم الأبرياء.
أكتب لأقول بأنني أرى أن “الطريق إلى فلسطين يمر عبر فوهة بندقية” وأن المقاومة المسلحة لم ولن تكون إرهاباً أبداً ولو قال ذلك المسالمون والطيبون الساعون إلى السلام والنهايات السعيدة والعيش في تبات ونبات إلى الأبد.
أكتب لأجل “أم البدايات أم النهايات. كانت تسمى فلسطين. صارتْ تسمى فلسطين” ولأجل شعبها الذي يستحق الحياة.