رسالة لم تصل إلى يوسف فتح الله – عبدالرحمن منيف

مهمة كبيرة وخطيرة، ليكن الله في عونك، ومع ذاك تستحق المجازفة؛ لأن أهم مشكلة تواجه المنطقة العربية في الوقت الحاضر هي حقوق الإنسان. ما دامت هذه الحقوق غائبة، غير معترف بها، سيبقى الإنسان العربي مكبلاً عاجزاً. وسيبقى الوطن بالتالي مجرد مساحات جغرافية خاوية، والبشر فيه مجرد أرقام تماثل الأشباح. وسيكون الحكام مهما بلغ بطشهم دمى خائفة، معزولة، مثيرة للسخرية. وكل هذا يشكل خسارة للوطن؛ لأن وطناً بلا بشر أحرار لا يعني شيئاً هاماً في مقاييس الزمن الذي نعيشه.

أنت الآن تتصدى لمشكلة بالغة الأهمية وطبيعي أن تُقابل بعدم الفهم، بالإنكار، وربما بالإضطهاد، خاصة من الأنظمة؛ فالحاكم العربي اليوم لا يحتمل أية مناقشة، ولا يقبل أي رأي مختلف، فما بالك وأنت تحاول أن تنتزع منه شيئاً يعتبره حقاً خاصاً، أبدياً ومقدساً؟

ليس هذا فقط، إن قسماً من الذين نذرت نفسك للدفاع عنهم، لاستخلاص حقوقهم، لن يفهموك. وحتى الذين يفهمونك لن يستجيبوا بسهولة لدعوتك وقد يبلغ الأمر ببعضهم لمعاداتك! ستبقى، وربما لفترة طويلة، في وضع لا تحسد عليه نتيجة الخوف وسوء الفهم وعدم إمكانية التواصل، خاصة و أن الذين ”أدمنوا” العبودية لا يدركون ماهية الحقوق التي تنادي بها.

العزيز يوسف… تتذكر الأحلام الكبيرة التي ملأت أيامنا منذ الخمسينات، لقد تبددت هذه الأحلام كلها، وأصبحنا الآن مثل دون كيشوت، نحارب أوهامنا، خاصة بعد أن انعزلنا عن الناس و بعد أن خارت قوانا.

العلة فينا يا يوسف لأننا لم نفعل شيئاً صحيحاً في وقته. فعندما كانت الديمقراطية حلاً وكانت بداياتها موجودة لم نفطن لأهمية هذا العلاج ولم نؤيد هذا الحل. كما أننا تخلينا عن الناس، ترفعنا، فقد كنا نعتبر أن الأمور واضحة ولا تحتاج إلى البراهين. وهكذا ابتعدنا ثم انعزلنا، إلى أن اكتشفنا متأخرين أننا لم نعد مفهومين.

إن الناس والقضايا مثل مياه النهر، تتغير بإستمرار، وما لم يكن الإنسان قريباً من الناس فسوف يفقد التواصل ويعجز عن الإقناع.

لم يقتصر الأمر على ذلك. لم نتحرك في الوقت المناسب للدفاع عن الأمور الأساسية: الدفاع عن القانون وحكم القانون، لم نفضح سارقي الثورة والثروة، لم نقف في وجه الإرهاب والقمع، لم نحشد الناس للدفاع عن كرامتهم و حقهم في الخبز والحرية، واكتفينا بالمراقبة والانتظار إلى أن خربت البصرة كما يقال وبات الإصلاح أقرب إلى المستحيل.

فكر جيداً يا يوسف بالصيغ العلمية لأن الشعار وحده لا يكفي، وفكر بالناس: كيف يمكن أن تقترب منهم، أن تجعلهم يحسون أنك معهم. إن ذلك لن يتم إلا بتبني مطالبهم، بالتصدي لكل من يعتدي عليهم. وبهذه الصيغ تخلق حولك سياجاً يقيك شر الحاكم، أو على الأقل يرد عنك جزء من أذى الذين لا يتفقون معك.

مرة أخرى: كل التمنيات بالنجاح، وأردد ما قاله أحد الصحابة: اللهم أعطني ظهراً قوياً ولا تعطني حملاً خفيفاً.

Advertisements

خطاب العرش – عبدالرحمن منيف

شعبي العزيز.
من صميم الفؤاد نحييكم تحية الحب والوداد، تحية حارة مفعمة بكل مشاعر التبريك والعطف، سائلين المولى بنا اللطف!
وبعد
فإننا نشكركم على احتفالاتكم الودودة الصادقة بمناسبة عيد جلوسنا الثالث والخمسين (تصفيق حار،هتافات: عاش ملك الملوك .. عاش، عاش) نشكركم مرة أخرى بصدق، ونقول لكم والتأثر العميق يملأ صدورنا، إن التفافكم حول عرشنا وتعلقكم الشديد بشخصنا، في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، بعد الهزيمة التي لحقت بجيوش جلالة الملك في الحرب الأخيرة؛ إن هذا الحب الذي نلمسه في عيونكم، والمودة التي تملأ قلوبكم، دفعتنا إلى اتخاذ بعض الإجراءات المفيدة للشعب؛ وإننا بُعيد جلوسنا هذا نزف إليكم البشرى التالية، والتي أمرنا رئيس وزرائنا أن ينفذها فور إلقائنا لهذا الخطاب التاريخي.
(هتافات: عاش الأب الرحيم المحسن، يسقط الجلاد، نريد الاستقلال، الموت الزؤام للقمان آغا ومساعده)
البشرى يا شعبي العزيز:
بعد أن فكر المليك طويلا، وقدر ماضي الأمة ومستقبلها، اتكل على المولى العزيز، وقرر ما هو آت:
أولا: يلغى الرق في جميع أرجاء المملكة، ابتداء من هذه الثانية، ويعتبر جميع رعايانا أحرارا طلقاء.
ثانيا: على جميع الأرقاء أن يكفوا نهائيا عن أن يكونوا رقيقا .. إلا لله مالك كل شيء.
ثالثا: على كل مالك رقيق أن يعتق رقيقه ولو بحبة قمح.
(تصفيق طويل .. ةصراخ .. وهتافات: عاش أبو الفقراء .. لا عبودية في ظل الملك المفدى .. ولا حرية الرعاع .. الموت للجلادين سارقي قوت الجماهير .. نريد الملابس ورأس لقمان آغا وأنور أفندي)
شعبي العزيز جدا.
إننا نقدر مشاعركم وحسن إدراككم، ونود أن نصارحكم أننا بذلنا خلال الثلاث والخمسين سنة الماضية، كل ما في وسعنا من أجل خدمتكم وتأمين أرواحكم ورزقكم، لقد بذلنا جهودا لا يستطيعها بشر، وسوف نظل نبذلها إلى يوم الحشر: كل ذلك بطيب خاطر، وبدوافع إنسانية نبيلة ولغايات بعيدة النظر عميقة الأثر، لنجعل من المملكة قلعة للإخاء وملاذا للفقراء ومثلا تقتدي به الأمم، صغيرها وكبيرها، قريبها وبعيدها، نقول هذا ونفوسنا تفيض بالخير والبركة ومطامحنا تتزايد من أجل أن يمد الله بعمرنا ويرفع من قدرنا حتى نقدم الخدمات ونكثر الجهود والصدقات لجماهير الأمة في السنوات القادمات.
(هتافات: نريد الخبز، نريد النوم، عاش الملك، عاش الملوك، يسقط أنور ابن عم النخلة وسارق الزبيب)
شعبي العزيز،
درجت العادة في مملكتنا المزدهرة، أن نتقدم في عيد جلوسنا ببرنامج الحكومة الموقرة الرشيدة التي كلفناها بإرادة سامية من الدرجة الأولى، لتسيير دفة الأمور في البلاد خلال المرحلة القادمة، وأعطينا لرئيس وزرائنا المفخم جدا توجيهات سنية، وطلبنا إليه، أو بالأرجح أمرناه، القيام بما يلي:
(هتافات: نطلب السكوت. عاش .. عاش الملك، يسقط الجلاد الطاغية. إلى الثورة .. إلى الثورة)
شعبي العزيز جدا.
لقد قلنا لكم في عيد جلوسنا الثلاثين .. الخامس والثلاثين .. وربما الأربعين، أن حكومتنا تحتاج إلى الوقت والهدوء، من أجل إنجاز مشاريع الإعمار في جميع أرجاء البلاد، وهذا القول الذي قلناه قبل أربعين عاما ما زال صحيحا جدا، وساري المفعول أيضا، وقد أمرنا رئيس وزرائنا المفخم جدا، كما ذكرنا، ان يؤكد على ذلك في مرسوم جديد، حددناه قبل عيد الفطر المبارك، أعاده الله علينا وعليكمن وعلى سائر المسلمين بالخير واليمن والبركة .. اللهم آمين .. وبعد
(هتافات: اسرقوا قوت الشعب يا قتلة، عاش .. عاش الملك أبو الأيتام .. اقتلوا لقمان .. اقتلوه)
ذكرنا لكم في بداية خطابنا التاريخي السابق أن مملكتنا لا تعاني، ولله الحمد مثل البلاد المجاورة، وحتى غير المجاورة، من المصائب والآلام؛ أما بخصوص انقطاع المطر، فقد قمنا بصلاة الاستسقاء يوم الجمعة الفائت، ولا شك أنكم رأيتم جلالة مليككم المفدى، والجموع تلتف من حوله، وتحمله على الأعناق، واللوم في ذلك يقع على وزير الإفتاء، فضيلة الشيخ زهدي آغا، الذي كان غبيا جدا، ولم يختر الوقت المناسب للصلاة، حيث قمنا بها في يوم مشمس حار .. أثّر على صحتنا، بينما كان يجب أن نقوم بصلاة الاستسقاء في يوم آخر، يوم غائم مثلا .. لقد عاقبنا هذا الغبي، وزير الإفتاء، بالطرد المؤبد والإهانة، وحرمناه من مقابلتنا، أو الصلاة في الجامع الكبير، كما منعناه من المرور في الشوارع الرئيسية، حتى الميدان، أثناء النهار، وسوف نعاقب كل وزير يسيء إلى الشعب؛ إن الشعب أمانة في أعناقنا، ونحن عندما أشهدنا الله يوم وفاة والدنا المغفور له، قلنا والدموع تتساقط من مآقينا والألم يحز في نفوسنا، إننا سنخدم هذا الشعب إلى أبد الآبدين، تقربا لله، لا نريد حمدا ولا شكورا، وما زلنا عند الوصية التي وعدنا بصدق وإخلاص وتفان منقطع النظير أن ننفذها بإحكام والشاهد علينا في ذلك رب الأنام، ولكن المصائب التي تلحق بالأمم يجب أن تتحملها، لأنه سبحانه وتعالى يمتحن الصالحين ليعرف الصادقين من المنافقين.
(هتافات: نريد الصمت والخبز والحرية ونهاية الدنيا .. عاش .. عاش)
أما بخصوص الهزيمة العسكرية التي حلت بنا، وأدخلت الحزن إلى قلوبنا، فبعد أن تعمقنا في التفكير وسألنا المنجمين وذوي الرأي والتدبير، انتهينا إلى نتيجة وهي أن للأمم دورات، دورات انحطاط وأخرى صعود، ومن الطبيعي أن لا يستطيع جلالة الملك شرح النظريات المعقدة للجماهير، ولكن كلفنا رئيس وزرائنا أن يطلب من أئمة المساجد وأصحاب المقاهي والحلاقين توضيح ذلك للأنام، وأمرنا أن تخصص ساعة كل ليلة، بعد صلاة العشاء فورا، من أجل شرح النظريات الحديثة للأئمة، وأكدنا ذلك بتكليف ملكي سام، صدر عن بلاطنا العامر، وقلنا فيه إن جلالة الملك المفدى سيقوم بزيارة بعض المساجد زيارات مفاجئة، بل سيداهمها، ليتأكد بنفسه من حسن تنفيذ الأمر .. إن الأوامر الملكية يجب أن تنفذ بدقة صارمة.
يا شعبي العزيز ..
أبلغكم أيها الأخوة الأعزاء إلى قلبي، أن التكليف الملكي المشار إليه أعلاه تضمن أن يقوم الرجال بنقل ما يسمعون إلى الزوجات والأمهات، كما أكدنا على أن على الرجال نقل هذه الأفكار الثمينة، إلى العجزة والمقعدين ومشوهي الحرب، وكل من لا يستطيع الحضور إلى الجوامع لأداء فؤيضة العشاء، مع أن أداء هذه الفريضة في الجوامع ضرورة كبرى، كما أوصى والدنا المغفور له الملك الراحل.
شعبي العزيز ..
نشكركم على حسن انتباهكم، والآن نبدأ بعرض الأمور الهامة التالية:
أولا: يجب أن يعم الخير جميع أرجاء البلاد، وعلى وزرائنا أن يشمروا عن سواعد الجد والنشاط ويقوموا بالأعمال التالية:
البدء بالعمل فورا، أي بعد انتهاء خطاب العرش السامي، مباشرة.
يلزم بتنفيذ هذا الأمر الملكي كل من له اختصاص
صدر عن بلاطنا العامر في السابع من صفر الموافق التاسع عشر من شباط.
ثانيا: المشروعات تنفذ حسب ضمير الوزراء، وعليهم أن يبلغوا رئيس الوزراء الخطوات التنفيذية، وعلى رئيس وزرائنا أن يرفع إلى مقامنا ما يلي:
كمية الأمطار التي سقطت حتى هذا التاريخ.
كمية الأمطار التي يجب أن تسقط حتى تاريخ عيد جلوسنا القادم.
حاجة البلاد من الخضروات والقمح والزبيب والزيت لنقوم باستيرادها، من الدول المجاورة، قبل أن يحل فصل الصيف اللعين المشؤوم، حيث تذهب الثيران إلى البيادر وتذهب الشعوب المجاورة إلى الدول الأخرى للعمل والتسلية.
سؤال المنجمين والفلكيين بالمملكة، والاستعانة بأمثالهم في الخارج، إن كاننت هزائم جديدة ستلحق بجيوش جلالته لكي تتوقف هذه الجيوش عن التدريب، ولكي نبلغ الأرامل والأيتام بالاستعداد.
على كل مواطن يأتيه ولد ذكر أن يقوم بإبلاغ البلاط بتاريخ الولادة واسم المولود والقابلة التي استولدته، وكل مواطن يتأخر أو يهمل أو يفكر في التهرب من هذا الواجب الوطني الهام جدا، يعرض نفسه لأشد أنواع الإساءة والإهانة والتشهير ويمنع منعا باتا من ركوب الخيل الأصيلة ومن الجلوس في المقاهي.
ثالثا: الخدمات العامة:
على رئيس وزرائنا، المكلف من قبلنا، القيام بوضع شارات على جميع الشوارع والبيوت، وكل شارع يجب أن يحمل اسما جيدا وجميلا، وكل بيت يجب أن يحمل رقما وعلاممة إلى جانب الرقم، صورة أرنب مثلا، وعلى رئيس الوزراء أن ينفذ ذلك خلال بضع ساعات من التاريخ أدناه.
التأكد من وقت إغلاق المحلات التجارية والأفران والحلاقين وعدم النوم في الجوامع ووقف الإساءة إلى البغايا اللواتي يدفعن الضرائب.
الإشراف على سوق الجمعة إشرافا حازما وكذلك محلات بيع الخردوات والملابس القديمة والداخلية ومراقبة مركّبي الأسنان وبائعي اليانصيب والسماسرة، لكثرة الغش والتلاعب الحاصل منهم.
إن مخالفة الأوامر واللوائح والتنظيمات والبلاغات والمراسيم والقوانين وملاحق القوانين والاجتهادات والتفسيرات الصادرة عن أي جهة في المملكة تعرض مخالفها للغرامة وربما للسجن إضافة إلى الإساءة المباشرة، أيها يرى كبير القضاة أنها في مصلحة المملكة، وعلى القضاة أن يبلغوا كبيرهم بذلك، وأي إهمال من قبلهم يعرضهم للحرمان من الزواج والجلوس في مقاهي الميدان والمرور أمام البوابة الكبيرة.
(هتافات قصيرة متعبة .. عاش .. عاش .. اهربوا .. الموت لكل الخنازير وسارقي قوت الشعب .. لقمان .. لقمان)
شعبي العزيز .. بل العزيز جدا ..
ما زال أمامنا الكثير .. إن الوصية التي أوصانا بها المرحوم المغفور له والدنا، المليك الراحل موضوعة فوق عرشنا، نقرأها صباحا مساء، ونتكر كل كلمة فاه بها الفقيد الغالي، ونحاول أن نتصور الكلمات التي قالها منذ كان شابا في ريعان الصبا، وقد عاهدنا الله عز وجل أن نكون مخلصين لهذا الشعب، إننا من الشعب، نخدم الشعب ونموت في سبيل الشعب، وسوف تبرهن السنوات القادمة أننا ما زلنا عند حسن ظن الشعب وسنقدم للشعب الخيرات العميمة والبركات الوفيرة، وتأكيدا لأفكارنا، وتحقيقا لأقوالنا، فقد قررنا أن نقوم، مرة أخرى، بصلاة الاستسقاء، ولكن سنختار اليوم بأنفسنا، بعد التفكير والتبريد وسؤال السغير والكبير، ليهب الله من عونه، لهذه الأمة القمح والشعير. إن الله يعطي الملك لمن يشاء، ويعز من يشاء، وهو على كل شيء قدير .. صدق الله العظيم.
شعبي العزيز ..
بعد هذه المقدمة السريعة، نبدأ الآن باستعراض أعمال الوزارة خلال السنوات العشر المنصرمة، ثم نستعرض الأعمال للسنوات العشر التي تطل علينا مثل هلال العيد .. وبعد ذلك نقدم البرنامج الوزاري، وبعده نقدم توصيات ملكية سامية، من أجل أن تبقى المملكة دائمة الازدهار، ومحط الأبصار، وملكها من طويلي الأعمار.
شعبي العزيز جدا ..
أعمال السنوات العشر المنصرمة:
ما كاد جلالته يبدأ بتلاوة ورقة جديدة، حتى تلقت رقبته صفعة قوية، فوقع عن الكرسي الصغير الذي يقف عليه، وتناثرت الأوراق حوله، وكان القاروش قد خلا نهائيا، ما عدا ذبابة كبيرة خضراء كانت تحوم حول جثة رجل أجريت له عملية، بينما كان االملك يتلو خطاب العرش ..
وبدأ ممرض المصح يلاحق الملك يريد أن يقبض عليه، والملك يركض أمامه بهلع ويصرخ:
شعبي .. شعبي العزيز .. شعبي المهزوم .. أين أنت؟
كان الملك قد تأخر كثيرا ذلك اليوم عن القيام بواجبه في التنظيف ..

“أفكّر بأن الحياة كبيرة كالعالم أو بالأحرى أكبر من العالم. المصيبة تأتي أو تتضخّم من أن المرء لا يكون عالقاً إلّا بحرمان واحد، بخيبة أمل واحدة، توق واحد …”

الوله التركي لأنطونيو غالا

The Time Charlie Chaplin Spoke

“Hope… I’m sorry but I don’t want to be an Emperor – that’s not my business – I don’t want to rule or conquer anyone. I should like to help everyone if possible, Jew, gentile, black man, white. We all want to help one another, human beings are like that.
We all want to live by each other’s happiness, not by each other’s misery. We don’t want to hate and despise one another. In this world there is room for everyone and the earth is rich and can provide for everyone.
The way of life can be free and beautiful.
But we have lost the way.
Greed has poisoned men’s souls – has barricaded the world with hate; has goose-stepped us into misery and bloodshed.
We have developed speed but we have shut ourselves in: machinery that gives abundance has left us in want. Our knowledge has made us cynical, our cleverness hard and unkind. We think too much and feel too little: More than machinery we need humanity; More than cleverness we need kindness and gentleness. Without these qualities, life will be violent and all will be lost.
The aeroplane and the radio have brought us closer together. The very nature of these inventions cries out for the goodness in men, cries out for universal brotherhood for the unity of us all. Even now my voice is reaching millions throughout the world, millions of despairing men, women and little children, victims of a system that makes men torture and imprison innocent people. To those who can hear me I say “Do not despair”.
The misery that is now upon us is but the passing of greed, the bitterness of men who fear the way of human progress: the hate of men will pass and dictators die and the power they took from the people, will return to the people and so long as men die [now] liberty will never perish…
Soldiers – don’t give yourselves to brutes, men who despise you and enslave you – who regiment your lives, tell you what to do, what to think and what to feel, who drill you, diet you, treat you as cattle, as cannon fodder.
Don’t give yourselves to these unnatural men, machine men, with machine minds and machine hearts. You are not machines. You are not cattle. You are men. You have the love of humanity in your hearts. You don’t hate – only the unloved hate. Only the unloved and the unnatural. Soldiers – don’t fight for slavery, fight for liberty.
In the seventeenth chapter of Saint Luke it is written ” the kingdom of God is within man ” – not one man, nor a group of men – but in all men – in you, the people.
You the people have the power, the power to create machines, the power to create happiness. You the people have the power to make life free and beautiful, to make this life a wonderful adventure. Then in the name of democracy let’s use that power – let us all unite. Let us fight for a new world, a decent world that will give men a chance to work, that will give you the future and old age and security. By the promise of these things, brutes have risen to power, but they lie. They do not fulfil their promise, they never will. Dictators free themselves but they enslave the people. Now let us fight to fulfil that promise. Let us fight to free the world, to do away with national barriers, do away with greed, with hate and intolerance. Let us fight for a world of reason, a world where science and progress will lead to all men’s happiness.
Soldiers – in the name of democracy, let us all unite!
Look up! Look up! The clouds are lifting – the sun is breaking through. We are coming out of the darkness into the light. We are coming into a new world. A kind new world where men will rise above their hate and brutality.
The soul of man has been given wings – and at last he is beginning to fly. He is flying into the rainbow – into the light of hope – into the future, that glorious future that belongs to you, to me and to all of us. Look up. Look up.”

The Great Dictator

“وجدت نفسي مجنداً في جيش الدفاع. استسلمت لتلك الحقيقة التي ترافق المرء هنا ثلاثة أرباع حياته. لم تكن مخاوفي تتعلق بالخدمة نفسها، بل بالمكان الذي سأخدم فيه. سمعت الكثير وقرأت الكثير، وأحسست به أيضاً في كل خطوة مشيتها في هذه البلاد.
أتذكر تماماً كيف وقفت أرتجف في داخلي، حتى آخر عصب في جسدي، أمام لجنة التجنيد…
كانت الانتفاضة الفلسطينية مشتعلة في المناطق. كنت أتخيل حيرتي وارتباكي إذا ما وضعت في مواجهة مع مجموعة من الصبية ترشقني وزملائي بالحجارة. الأوامر صريحة تقضي بإطلاق الرصاص المطاطي دون تمييز، وبهدف القتل أحياناً. هذا ما فعله من سبقوني، وتسببوا في جرح مئات الأطفال وفي قتل بعضهم أيضاً.
ثم ماذا؟ هل يخمد ذلك رغبة الفلسطينيين في الانعتاق منا؟ إذا كانت هذه الأرض لنا بوعد الرب، فماذا عن ربهم هم؟ إذا كان ثمة إله في هذا الكون فهو واحد وللجميع، عادل ومنصف وحكيم، لا يمكن أن يأخذ أرض شعب ليعطيها لآخر. الإله لا يفعل ذلك. يتلبس نزعات مستعمر ويرسل جنوده يحتلون ويقتلون ويقمعون باسمه. الإله لا يفعل ذلك، لأنه إن فعل، يكون قد ترك عرشه فوق الجميع وانضم إلى البشر…
أتذكر الفيتناميين والكوريين الشماليين والكوبيين وغيرهم، كلهم تخلصوا من محتليهم. وهؤلاء الناس جيراننا هنا، سوف يطلقون انتفاضة وراء أخرى، مثل موج لا ينتهي في بلاد كثيرة الرياح. إنهم لن يكفوا عن الحبل بالانتفاضات وإنجابها حتى يكنسونا ويتخلصوا من احتلالنا.. لا أريد أن أموت دفاعاً عن احتلال غير شرعي وباهظ الثمن للطرفين أيضاً”

ربعي المدهون، السيدة من تل أبيب.

“ربما أبدو لك قوية. يوحي مظهري أنني قوية. وبرغم صغر سنّي أدّعي أنني أفهم الحياة. لكنني في الحقيقة أكتفي بالتفرج عليها. وكلّما حاولت المواجهة تراجعت لأسباب أبتكرها و أقتنع بها و أصدق نفسي. حتّى أصبح عدائية و لا أطاق. أصبح متوحشة. أحب الصورة التي صنعتها لنفسي. صورة الصبية الغامضة المستعدة لدخول معركة بالأيدي برغم أنوثتها .. الساخطة برغم هدوء وجهها”

هالة كوثراني

“Hath not a Jew eyes? Hath not a Jew hands, organs,
dimensions, senses, affections, passions; fed with
the same food, hurt with the same weapons, subject
to the same diseases, heal’d by the same means,
warm’d and cool’d by the same winter and summer
as a Christian is? If you prick us, do we not bleed?
If you tickle us, do we not laugh? If you poison us,
do we not die? And if you wrong us, shall we not revenge?
If we are like you in the rest, we will resemble you in that.
If a Jew wrong a Christian, what is his humility?
Revenge. If a Christian wrong a Jew, what should his
sufferance be by Christian example? Why, revenge.
The villainy you teach me, I will execute,
and it shall go hard but I will better the instruction”

Shakespear. The Merchant of Venice. (Act III, scene I)