“وجدت نفسي مجنداً في جيش الدفاع. استسلمت لتلك الحقيقة التي ترافق المرء هنا ثلاثة أرباع حياته. لم تكن مخاوفي تتعلق بالخدمة نفسها، بل بالمكان الذي سأخدم فيه. سمعت الكثير وقرأت الكثير، وأحسست به أيضاً في كل خطوة مشيتها في هذه البلاد.
أتذكر تماماً كيف وقفت أرتجف في داخلي، حتى آخر عصب في جسدي، أمام لجنة التجنيد…
كانت الانتفاضة الفلسطينية مشتعلة في المناطق. كنت أتخيل حيرتي وارتباكي إذا ما وضعت في مواجهة مع مجموعة من الصبية ترشقني وزملائي بالحجارة. الأوامر صريحة تقضي بإطلاق الرصاص المطاطي دون تمييز، وبهدف القتل أحياناً. هذا ما فعله من سبقوني، وتسببوا في جرح مئات الأطفال وفي قتل بعضهم أيضاً.
ثم ماذا؟ هل يخمد ذلك رغبة الفلسطينيين في الانعتاق منا؟ إذا كانت هذه الأرض لنا بوعد الرب، فماذا عن ربهم هم؟ إذا كان ثمة إله في هذا الكون فهو واحد وللجميع، عادل ومنصف وحكيم، لا يمكن أن يأخذ أرض شعب ليعطيها لآخر. الإله لا يفعل ذلك. يتلبس نزعات مستعمر ويرسل جنوده يحتلون ويقتلون ويقمعون باسمه. الإله لا يفعل ذلك، لأنه إن فعل، يكون قد ترك عرشه فوق الجميع وانضم إلى البشر…
أتذكر الفيتناميين والكوريين الشماليين والكوبيين وغيرهم، كلهم تخلصوا من محتليهم. وهؤلاء الناس جيراننا هنا، سوف يطلقون انتفاضة وراء أخرى، مثل موج لا ينتهي في بلاد كثيرة الرياح. إنهم لن يكفوا عن الحبل بالانتفاضات وإنجابها حتى يكنسونا ويتخلصوا من احتلالنا.. لا أريد أن أموت دفاعاً عن احتلال غير شرعي وباهظ الثمن للطرفين أيضاً”

ربعي المدهون، السيدة من تل أبيب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s