رندة ولميس. أعراس آمنة

لطالما أرادت رندة أن تكون لميس، لا، ليس أن تكون لميس
أرادت اسم لميس فقط، ورفضت لميس التخلّي عنه.
خافت ألّا تعرف نفسها إن فعلت!
عموماً، التوأمان كبُرتا.. بلغتا الخامسة والعشرون أو نحوها
ربع قرن ولم يستطع أحد أن يفرّق بينهما! حتّى أمهما.
أأنتي لميس؟ لا رندة. حسناً يا رندة .. أنا لست رندة، أنا لميس.
إلّا صالح! كان قلبه دليله كما غنّت ليلى مراد.
كبر صالح سريعاً ليلحق بلميسه .. أو فلنقل أنه لحق بها فعلاً.
لكنّها فلسطين!

فلسطين حيث “الأدهى من الفقدان هو موعده، إنّه يأتي في الوقت الذي تتوقعينه أن يأتي فيه تماماً، لأن هذا الوقت هو كل لحظة، لكنّه يكون مفاجئاً دائماً”

رصاصتان لا أكثر.. هما كل ما احتاجه الموت ليأتي في وقته تماماً، وقته المتوقع والمفاجِئ!
هما كل ما احتاجه ليسرق عريساً وعروسه .. ليجمعهما بطريقته الخاصّة (حتّى الموت يكون عادلاً أحياناً).
بقيت رندة، رندة التي لا يعرف أحد إن كانت رندة أم لميس.
حين سحبوا جثة لميس، سأل جارهم: من التي استشهدت؟ ورفضت رندة أن تجاوبهم ولم تزل ترفض. تبرّر لأمها: لا أريدها أن تموت! تسألها المسكينة: أيكما كانت؟ فتعود لصمتها …

“تسألينني لماذا البكاء؟ ومتى سأبكي إذًا؟ لماذا لا نبكي كلنا؟ كلنا يا ابنتي، مرّة واحدة، من أول “غزَّة” حتى آخرها، لماذا لا نبكي؟ هل يجب علينا أن نُـزغرد طوال الوقت، لماذا؟ لأن أولادنا شهداء. ولكنهم أولادنا. كلّ يوم، كلّ ساعة، كلّ لحظة أنتظر أن يدقَّ أحدهم الباب ويأتيني بالخبر الذي لا أريد سماعه. كل هذا الخوف عليهم، كل هذا الخوف، وفي النهاية يجب أن أزغرد. أتعرفين لماذا تبكي الأمهات خوفًا على أبنائهن طَوال الوقت؟ لأن عليهن أن يزغردنَ مرةً واحدة. واحدة فقط. كي لا يخجلنَ من هذه الزغرودة التي يطالبهنَّ العالم بها. تبكي الواحدة منّا طوال الوقت لأنها تعرف أن هنالك لحظة آتية، ستكون فيها مضطرة لأن تخون أحزانها، حين يكون عليها أن تزغرد. ثم هل تعرفين من هو الذي يجبرنا على أن نـزغرد فعلا؟ لا ليس أهلنا وأقاربنا وجيراننا، لا ليسوا هُم، الذي يجبرنا على أن نـزغرد في جنازات شهدائنا هو ذلك الذي قتلهم، نزغرد حتى لا نجعله يحسَّ لحظة أنه هزمنا، وإنْ عشنا، سأذكِّرُكِ أننا سنبكي كثيرًا بعد أن نتحرّر!، سنبكي كل أولئك الذين كنا مضطرّين أن نـزغرد في جنازاتهم، سنبكي كما نشاء، ونفرح كما نشاء، وليس حسب المواعيد التي يحدّدها هذا الذي يُطلق النار عليهم وعلينا الآن. فنحن لسنا أبطالا، لا، لقد فكَّرت طويلًا في هذا، وقلت لنفسي نحن لسنا أبطالًا، ولكننا مضطرّون أن نكون كذلك.”

عن أعراس آمنة، لإبراهيم نصر الله

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s